المحقق البحراني
28
الحدائق الناضرة
إلى الحج . انتهى . أقول : وربما قيل : إن هذا الهدي جبران من كان عليه أن يحرم بالحج من خارج وجوبا " أو استحبابا " فأحرم من مكة ، فإن خرج حتى يحرم من موقفه فليس عليه هدي ، ولا بعد فيه ، فإنه قد ورد به روايات . ولعله إلى هذا المعنى أشار في الدروس حيث قال : " وفي صحيح العيص يجب على من اعتمر في رجب وأقام بمكة وخرج منها حاجا " ، لا على من خرج فأحرم من غيرها ، وفيه دقيقة " انتهى . فإن الظاهر أن الدقيقة المشار إليها هي ما ذكرناه من جعل الهدي جبرانا " في الصورة المذكورة . وقد تقدمت جملة من الأخبار دالة على أن المجاور بمكة إذا أراد الحج إفرادا " فإنه يخرج من أول ذي الحجة إلى الجعرانة أو التنعيم ، فيهل بالحج ويبقى إلى يوم التروية ، ويخرج إلى الحج ، وهذه الرواية دلت على أن من خرج وعقد الحج من خارج مكة فليس عليه هدي ، ومن لم يخرج وأحرم من مكة فعليه الهدي جبرانا " لحجه ، حيث أخل بالخروج إلى خارج مكة ، ويدل على الهدي في الصورة المذكورة بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن موضعها . والحمل على التقية أيضا " غير بعيد ، لأنه مذهب أبي حنيفة وأتباعه كما تقدم في المنتهى . وبالجملة فإن هذه الرواية معارضة بما هو واضح دلالة وأصرح مقالة وأوفق بمطابقة الأصول واتفاق الأصحاب كما عرفت ، عدا القائل المذكور فتعين تأويلها بأحد الوجوه المذكورة وإلا فطرحها ، والله العالم .